لا يقتصر تدبر القرآن الكريم على فهم الآية في موضعها فقط، بل يمتد إلى معرفة الآيات التي تُبين غيرها من الآيات، حتى يصبح فهم القرآن بالقرآن نفسه. وقبل الوصول إلى هذا المعنى، تبرز ألفاظ يكثر تداولها ويختلف الناس في فهمها، مثل ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ و﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ و﴿مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾، ثم لفظ النساء، باعتبار أن فهم هذه الألفاظ يمهد للانتقال إلى الحديث عن الآيات المبينات وما يستفاد منها في تدبر كتاب الله.
معنى «ما ملكت أيمانكم» في القرآن الكريم
يبدأ النظر في هذا اللفظ من ملاحظة دقيقة، وهي أن القرآن لم يستخدم قط عبارة «من ملكت أيمانكم»، وإنما جاء التعبير دائمًا بصيغة ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، و﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾، و﴿مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾. ويُعد هذا الاختيار في اللفظ أساسًا لفهم المعنى المقصود.
لماذا قال القرآن «ما» ولم يقل «من»؟
نرى هنا أن «ما» تُستخدم مع غير العاقل والمبهم، بينما تُستخدم «من» مع العاقل، ولذلك لم يرد في القرآن كله تعبير «من ملكت أيمانكم» أو «من ملكت أيمانهم» أو «من ملكت يمينك». وللتدليل على ذلك تُذكر أمثلة من القرآن، فيُلاحظ أن سجود غير العاقل جاء معه استعمال «ما»، بينما جاء سجود العاقل مع «من»، وكذلك في آيات التسبيح؛ إذ استُخدمت «من» مع تسبيح العاقل، واستُخدمت «ما» مع غير العاقل والمبهم. ومن هنا يكون اختيار اللفظ مقصودًا، فلا يُفهم على أنه جاء على سبيل الترادف.
ما الذي يملكه الإنسان؟
إذا لم يكن اللفظ يدل على امتلاك شخص عاقل، فإن السؤال يصبح: ما الذي يملكه الإنسان؟
الإجابة هي أن المملوك ليس الإنسان، وإنما الإيمان، والمقصود بالإيمان هنا اليمين، أي العهد، والاتفاق، والعقد. ويُربط هذا المعنى بما كان عليه المجتمع قبل بعثة النبي ﷺ من انتشار الرق وصور الاستغلال الاجتماعي والمادي والجنسي، ثم بما أحدثه نظام العقود من تغيير في هذه الأوضاع، حتى أصبح الأساس هو العقد الذي ينظم العلاقة بين الطرفين، لا امتلاك أحدهما للآخر.
وبهذا يكون ملك اليمين هو عقد الاتفاق، فالذي يملكه الإنسان هو العقد نفسه، لأنه غير عاقل، وليس الشخص الذي يرتبط معه بهذا العقد. ولذلك يتكرر السؤال مرة أخرى: ما الذي تملكه؟ وتكون الإجابة هي نفسها: تملك العقد، عقد الاتفاق.
العقد أساس العلاقة بين الطرفين
ويستمر هذا المعنى عند إعادة النظر في الآيات نفسها، إذ يتكرر التعبير دائمًا بصيغة ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ و﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ و﴿مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾، دون أن يأتي بصيغة «من ملكت».
وبناءً على ذلك يكون الذي يملكه صاحب العمل هو العقد الذي يجمعه بالأجير، كما يملك الأجير العقد نفسه، لأن العلاقة قائمة على اتفاق بين الطرفين، ويُحتكم إلى هذا العقد عند وقوع الخلاف، لا إلى فكرة الملكية الشخصية.
ومن هنا يُربط نظام العقود بالقضاء على الرق، لأن العلاقة أصبحت علاقة عقد وعهد واتفاق، وليست علاقة امتلاك إنسان لإنسان. وبهذا الفهم يكون المقصود في ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ و﴿مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ هو العقد الذي ينظم العلاقة بين الطرفين ويُرجع إليه عند النزاع.
ويرتبط بذلك تفسير سبب الخلاف مع النبي ﷺ، إذ يُعرض على أنه خلاف نشأ بسبب هذا النظام الذي سحب صور الاستغلال الاجتماعي والمادي والجنسي، وجعل العلاقة قائمة على العقد بدلًا من السيطرة والامتلاك.
لفظ النساء في القرآن الكريم
بعد الانتهاء من الحديث عن معنى ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، يأتي لفظ آخر يكثر حوله الجدل، وهو لفظ النساء. ويقوم هذا الفهم على أن كلمة النساء في القرآن ليست وصفًا جنسيًا في أصلها، وإنما هي وصف وظيفي، يقابل الرجال، بينما يكون التمييز الجنسي في القرآن بلفظ الذكور والإناث. ويرتبط تحديد المعنى في كل موضع بالسياق الذي وردت فيه الكلمة.
أصل لفظ النساء
يرجع أصل الكلمة إلى النسيء، أي اللاحق والمتأخر، ومن هذا الأصل تفرعت عدة معانٍ وردت في القرآن الكريم، ولذلك لا يكون حمل اللفظ على معنى واحد في جميع الآيات صحيحًا، بل يتغير معناه بحسب السياق الذي يرد فيه.
النساء بمعنى الإناث
من المواضع التي يدل فيها السياق على أن المقصود بالنساء هو الإناث قول الله تعالى:
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾.
فهنا يحدد السياق أن المراد هو الإناث، ولذلك لا يخرج اللفظ إلى معنى آخر.
النساء بمعنى الموديلات الأحدث من المتاع
فاللفظ جاء أيضًا بمعنى اللاحق من الشيء أو الأحدث منه، ويُستدل على ذلك بقوله تعالى:
﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ﴾.
وبحسب هذا الفهم، فإن النساء هنا من النسيء، أي الموديلات الأحدث من الأمتعة والممتلكات، لا أنها تشير إلى الوصف الجنسي.
النساء بمعنى شريك المعاشرة
ويرى هذا الفهم أن قوله تعالى:
﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾
لا يقتصر على الأنثى، لأن الخطاب موجه إلى الذين آمنوا، والمرأة داخلة في هذا الخطاب أيضًا، ولذلك يكون المقصود شريك المعاشرة الجنسية؛ فإن كان المخاطب رجلًا كان شريكه امرأة، وإن كانت المخاطبة امرأة كان شريكها رجلًا. ويكون السياق هو الذي يحدد هذا المعنى.
النساء بمعنى الذكور!
ومن المواضع التي يُذكر فيها أن اللفظ جاء بمعنى الذكور قوله تعالى:
﴿أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾.
ويُفهم هنا أن نسائهن تشير إلى الذكور التابعين لهن، لا إلى الإناث، لأن السياق هو الذي يحدد المقصود من اللفظ.
النساء بمعنى مكتسبات الحياة الزوجية
ويُذكر أيضًا أن قوله تعالى:
﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾
جاء بعد الحديث عن منظومة النكاح، ولذلك يُفهم أن المقصود هو مكتسبات الحياة الزوجية، وما ينشأ عنها من أولاد، وأقارب، وعلاقات اجتماعية جديدة، وما يرتبط بالحياة الأسرية من مقتنيات ومكتسبات.
النساء بمعنى من يحتاجون إلى القوامة
ويأتي معنى آخر في آية القوامة، حيث يُفهم لفظ النساء على أنه يشير إلى من يحتاجون إلى القوامة المجتمعية، سواء كانوا ذكورًا أو إناثًا، مثل الأطفال، والقُصَّر، وكبار السن، والعاجزين عن السعي والعمل، فيكون الرجال هم القادرين على السعي، بينما النساء هم من يحتاجون إلى هذه القوامة، ويظل السياق هو الذي يحدد المعنى في كل موضع.
النساء ليست وصفًا جنسيًا في جميع المواضع
ومن مجموع هذه الأمثلة نرى أن لفظ النساء لم يأت في القرآن على معنى واحد، وإنما جاء بعدة معانٍ، منها:
- الإناث.
- الذكور في بعض المواضع.
- شريك المعاشرة.
- الموديلات الأحدث من المتاع.
- مكتسبات الحياة الزوجية.
- الأجيال اللاحقة.
- من يحتاجون إلى القوامة.
ولذلك يكون السياق هو الأساس في تحديد المقصود من اللفظ، ولا يصح حمل جميع الآيات على معنى واحد.
الآيات المبينات في القرآن الكريم
بعد بيان معنى ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ وشرح دلالات لفظ النساء، يأتي الموضوع الرئيس، وهو الآيات المبينات في القرآن الكريم، باعتبارها نوعًا من الآيات يُستفاد منه في تدبر آيات أخرى، فهي لا تُذكر لمجرد القراءة، بل تؤدي دورًا في بيان معانٍ أخرى داخل القرآن نفسه.
ما المقصود بالآيات المبينات؟
القرآن يضم أنواعًا متعددة من الآيات، فمنها:
- الآيات المحكمات.
- المثاني.
- الآيات البينات.
- الآيات المبينات.
ويُفرَّق بين الآيات البينات والآيات المبينات، فليستا نوعًا واحدًا. أما الآيات المبينات فهي الآيات التي تُبين آيات أخرى، ولذلك تُعد بمنزلة دليل أو فهرس يُستفاد منه قبل تدبر بقية الآيات، لأنها تقدم قواعد يمكن الاستناد إليها عند فهم مواضع أخرى من القرآن الكريم.
كيف تُعرف الآيات المبينات؟
يعتمد هذا الفهم على ملاحظة تكرار خاتمة معينة في عدد من الآيات، وهي:
﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ﴾
أو
﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ﴾
ويرى أن تكرار هذه الخاتمة ليس عابرًا، بل يدل على أن الآية نفسها تُبين غيرها من الآيات، ولذلك ينبغي الوقوف عندها واستخراج ما تتضمنه من قواعد قبل الانتقال إلى تدبر مواضع أخرى من القرآن الكريم.
أمثلة على الآيات المبينات
يُستشهد بعدد من الآيات التي ختمت بقوله تعالى:
﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾
كما يُستشهد بقوله تعالى:
﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾
ويُذكر أيضًا قوله تعالى بعد المثل الوارد في سورة البقرة:
﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾
وكذلك الآية الواردة في سورة آل عمران التي خُتمت بقوله تعالى:
﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾.
ومن خلال هذه الأمثلة يُستنتج أن الآيات المبينات ليست آيات مستقلة عن بقية القرآن، وإنما هي آيات يُستفاد منها في فهم غيرها، ولذلك تُعامل باعتبارها مرجعًا عند تدبر القرآن الكريم.
تطبيق عملي على الآيات المبينات
ولإيضاح كيفية الاستفادة من هذا النوع من الآيات، يقع الاختيار على الآية الحادية والستين من سورة النور، باعتبارها من الآيات التي خُتمت بقوله تعالى:
﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾.
ويُنظر إلى هذه الآية على أنها ليست مجرد بيان لأحكام الطعام ودخول البيوت، وإنما تتضمن قواعد يمكن تطبيقها عند تدبر مواضع أخرى في القرآن الكريم.
لا ترادف بين الألفاظ
تبدأ الآية بقوله تعالى:
﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾.
ويُستفاد من هذا الترتيب أن الألفاظ ليست مترادفة، فالأعمى غير الأعرج، والأعرج غير المريض، والمريض غير الأعمى. ولو كانت هذه الألفاظ تؤدي المعنى نفسه لما جرى التفريق بينها داخل الآية الواحدة.
ومن هنا تُستخلص قاعدة عامة عند تدبر القرآن، وهي أن اختلاف الألفاظ يدل على اختلاف المعاني، وأنه لا ينبغي التعامل معها على أنها ألفاظ مترادفة تؤدي المعنى نفسه.
الأم ليست من الآباء في القرآن الكريم
بعد بيان أن ألفاظ القرآن ليست مترادفة، ينتقل التدبر إلى الجزء التالي من الآية، وهو قوله تعالى:
﴿أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾.
ويُبنى على هذا الموضع أن الآية فرَّقت بين الآباء والأمهات، فلو كانت الأم داخلة في لفظ الآباء لما كان هناك داعٍ لذكرها مستقلة بعده، كما أن ذكر الأب مستقلًا عن الأمهات يدل على أن كل لفظ يحمل معناه الخاص، ولا يندرج أحدهما تحت الآخر.
وبناءً على ذلك تُستخلص قاعدة يُراد تطبيقها في تدبر آيات أخرى، وهي أن الأم ليست من ضمن الآباء في القرآن الكريم، كما أن الأب ليس من ضمن الأمهات.
ويُلفت هذا الطرح إلى أن الحديث هنا يختص بلفظي الأب والأم كما وردا في القرآن، ولا يتناول لفظي الوالد والوالدة، لأن لكل لفظ دلالته الخاصة، ولا يصح الخلط بينهما عند تدبر الآيات. ويُفرِّق هذا الطرح كذلك بين الاستعمال القرآني والاستعمال الاجتماعي، فيرى أن للناس في حياتهم اليومية أن يستخدموا ما يشاؤون من الألفاظ، أما عند تدبر القرآن فينبغي الوقوف عند الألفاظ كما وردت فيه دون دمجها أو اعتبار بعضها داخلًا في بعض.
الأجداد داخل لفظ الآباء
ويستمر التدبر مع الآية نفسها، فيلاحظ أن الآية ذكرت الآباء والأمهات، لكنها لم تذكر الأجداد أو الجدات بألفاظ مستقلة.
ومن هنا يُستنتج أن الأجداد داخلون في لفظ الآباء، وأن الجدات داخلات في لفظ الأمهات، لأن الآية لو أرادت إخراجهم من هذا اللفظ لذكرتهم كما ذكرت الأمهات مستقلة عن الآباء.
الإخوة والأخوات ليسوا من الآباء
ثم تنتقل الآية إلى قوله تعالى:
﴿أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ﴾ ثم ﴿أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ﴾.
ويرى هذا الفهم أن تخصيص كل صنف بلفظه يدل على استقلال كل واحد منها، فلا يكون الإخوة داخلين في الآباء، ولا الأخوات داخلات في الإخوة، بل لكل لفظ حدوده التي لا تتجاوزها.
العم ليس من الآباء
ويستمر تعداد الأقارب في الآية حتى قوله تعالى:
﴿أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ﴾.
ويُستفاد من ذكر الأعمام بعد الآباء أنهم ليسوا داخلين في لفظ الآباء، وإلا لما أفردهم القرآن بالذكر.
ومن هنا تُضاف قاعدة أخرى إلى ما سبق، وهي أن العم ليس من الآباء في القرآن الكريم، تمامًا كما أن الأم ليست من الآباء. ويرى هذا الطرح أن هذه القاعدة ليست مسألة لغوية مجردة، بل ستكون لها آثار عند تدبر آيات أخرى، ولذلك جاءت الآية المبينة لتلفت الانتباه إليها قبل الانتقال إلى تلك المواضع.
تطبيق هذه القواعد على آيات أخرى
بعد استخراج هذه القواعد من الآية المبينة، يبدأ تطبيقها على مواضع أخرى في القرآن الكريم، باعتبار أن وظيفة الآية المبينة هي بيان آيات أخرى، وليس الوقوف عند معناها وحده.
خلاصة ما يستفاد من الآيات المبينات
من خلال الأمثلة السابقة، يُقدَّم هذا التدبر على أنه يقوم على الاستفادة من الآيات المبينات قبل تدبر سائر آيات القرآن، لأنها تضع قواعد يُرجع إليها عند فهم الألفاظ والعبارات في مواضع أخرى. ومن هذا المنطلق لم يكن الحديث عن آية سورة النور مقصورًا على بيان أحكامها، بل كان الهدف استخراج قواعد يمكن تطبيقها في آيات الميراث، وقصة آدم، وقصة يوسف، وغيرها من المواضع التي يرد فيها اللفظ نفسه أو ما يرتبط به. ولا يقتصر ما قُدم على هذه الأمثلة وحدها، بل يُذكر أن هناك مواضع أخرى يمكن إعادة تدبرها بالطريقة نفسها، ومنها ما يتعلق بلفظ العم، إذ يُشار إلى أن الحديث عنه يحتاج إلى تفصيل مستقل، وأن ما عُرض هنا ليس إلا نماذج توضح كيفية الاستفادة من الآيات المبينات في تدبر القرآن الكريم.
خلاصة معنى «ما ملكت أيمانكم» ولفظ «النساء»
بعد الانتهاء من الحديث عن الآيات المبينات، نعود إلى تلخيص ما سبق بيانه في بداية الموضوع.
ففيما يتعلق بلفظ ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، يقوم هذا الفهم على أن المملوك ليس شخصًا عاقلًا، لأن القرآن استخدم «ما» ولم يستخدم «من»، ويرى أن المقصود هو العقد أو العهد أو الاتفاق الذي ينظم العلاقة بين الطرفين، لا امتلاك إنسان لإنسان. ويُبنى هذا الفهم على عدم ورود تعبير «من ملكت أيمانكم» في القرآن الكريم.
أما لفظ النساء، فيُعاد التأكيد على أنه ليس وصفًا جنسيًا في جميع المواضع، وإنما وصف وظيفي يتحدد معناه بالسياق، ولذلك جاء في القرآن بعدة دلالات، منها:
- الإناث.
- الذكور في بعض المواضع.
- شريك المعاشرة.
- الموديلات الأحدث.
- مكتسبات الحياة الزوجية.
- اللاحق من الشيء.
ويرى هذا التدبر أن أصل هذه المعاني جميعًا يرجع إلى النسيء، وأن السياق هو الذي يحدد المقصود في كل آية.
